العز بن عبد السلام

56

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

وأفتى الشيخ أنه لا يصح لهم بيع ولا شراء ولا زواج ولا طلاق ولا معاملة ، وأنه لا يصحح لهم شيئا من هذا حتى يباعوا ويحصل عتقهم بطريق شرعي . ثم جعلوا يتسببون إلى رضاه ، ويتحملون عليه بالشفاعات ، وهو مصر لا يعبأ بجلالة أخطارهم ، ولا يخشى أتسامه بعدوانهم ، فرفعوا الأمر إلى السلطان ، فأرسل إليه فلم يتحول عن رأيه وحكمه . واستشنع السلطان فعله وحنق عليه وأنكر منه دخوله فيما لا يعتبه ، وقبح عمله وسياسته وما تطاول إليه ، وهو رجل ليس له إلا نفسه وما تكاد تصل يده إلى ما يقيمه ، وهم وافرون وفي أيديهم القوة ولهم الأمر والنهى . وانتهى ذلك إلى الشيخ الإمام فغضب ولم يبال بالسلطان ولا كبر عليه وإعراضه ، وأزمع الهجرة من مصر ، فاكترى حميرا أركب أهله وولده عليها ومشى هو خلفهم يريد الخروج إلى الشام ، فلم يبعد إلا قليلا نحو نصف بريد حتى طار الخبر في القاهرة ففزع الناس وتبعوه لا يتخلف منهم رجل ولا امرأة ولا صبي ، وصار فيهم العلماء والصلحاء والمحترفون كأن خروجه خروج نبي من بين المؤمنين به ، واستعلنت قوة الشرع في مظهرها الحاكم الآمر من هذه الجماهير ، فقيل للسلطان إن ذهب هذا الرجل ذهب ملكك . فارتاع السلطان فركب بنفسه ولحق بالشيخ يترضاه ويستدفع به غضب الأمة وأطلق له أن يأمر بما شاء وقد أيقن أنه ليس رجل الدينار والدرهم والعيش والجاه ولبس طيلسان العلماء كما يلصق الريش على حجر في صورة الطائر . ورجع الشيخ وأمر أن يعقد المجلس ويجمع الأمراء وينادى عليهم